المقدمة

طباعة

الإهداء

أهدي هذا العمل الى جميع من يؤمن
من أولاد ادم بأن
{الله} هو الواحد الأحد
الذي في السماء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد: هذه اللوحة قطعة فنية فريدة من نوعها، بل ربما هي القطعة الوحيدة في العالم، التي تمتاز بهذا الكم الكبير من المشاهد، التي تمثل قصصاً دينية نجد لها موافقة في أعظم كتاب وهو القرآن الكريم، ولا تخلو التوراة من حديث عن بعض هذه المشاهد، كما يوجد في الإنجيل كذلك موافقة كبيرة لها. إن الفنان الذي قام بإبداع هذا العمل الفني الرائع على دراية وعلم وربما على اطلاع ومعاصرة لتلك الملاحم التي عاشتها شخصيات هذه اللوحة، وهو لم يتعامل مع هذه الوقائع كراوٍ أو مدونٍ لأحداث تاريخية فقط، بل أخرج عملاً أظهر فيه تعاطفاً واضحاً من جهة، ونقداً لاذعاً من جهة أخرى. هذه اللوحة ما زالت في المراحل الأولى من الظهور للعالم، وإننا نتوقع أن تكون الشغل الشاغل للنقاد والمتخصصين في علوم الآثار والمهتمين من جميع الفئات

إنني عندما شاهدت هذه اللوحة للمرة الأولى - وكانت آن ذاك عبارة عن قطعة أثرية تحتمل أن تكون أصيلة أو مزيفة - شدني بعد أن وُفِّقتُ لفك رموزها، ذلك الإبداع الذي قام به الفنان الصانع، وعرفت أن مبدعاً من هذا الطراز لا يُعقل أن يكون مزيفاً، ولو أراد أن يزيف فإنه من باب أولى أن يزيف ويقلد شيئاً معروفاً ومشهوراً، حتى يسهل عليه تمريره على الراغبين، لا أن يعمل لوحة شديدة التعقيد تحتوي على عشر صور متداخلة، بحيث إنه يصعب حتى على أهل الاختصاص في علوم الآثار التعرف إلى محتوياتها للوهلة الأولى، بل إن قراءة الحروف التي فيها استغرقت مدة وأخذت جهداً غير قليلين من الرجل الذي أشهد أنه أستاذٌ كبيرٌ وعالمٌ مخضرمٌ في علم اللغات القديمة وفقه اللغة، ألا وهو الأستاذ الدكتور/ يحيى عبابنة.

هذه اللوحة كان لي شرف تحليل رموزها للمرة الأولى، ومن الواضح أنه ليس لي أو لغيري إنكار ما تحتويه من رموز وجزئيات، ولكن سيكون هناك اختلاف في تفسير هذه الجزئيات. فقراءتي للوحة هي قراءة إسلامية، وقد قدمت دليلاً على تفسير كل جزء في هذه الجزئيات، وأقول إن الشخصية الأبرز في هذه الجزئيات، هي نبي الله موسى عليه السلام، والشخصية الثانية هي المسيح الدجال. ومن عنده تفسير آخر فليقدمه مع الدليل. وحال هذه القطعة الأثرية حال جميع الآثار في العالم، فهي جزء من إرث الأمم السابقة، وهي ملك للعالم أجمع، لكن هذه المنطقة من العالم ألا وهي البلاد العربية هي مصدر الديانات السماوية ولما كانت هذه القطعة تحكي قصة وبعداً دينياً، فإن أهل هذه المنطقة سيكون تفسيرهم لجزئياتها هو الأقرب للحقيقة، كما أن صانع اللوحة صنعها في هذه البلاد وضمنها أحرفاً من لسان أهل هذه البلاد، وهي أحرف ثمودية، وسريانية، وكنعانية. إنني في هذه الرسالة لا أتطرق كثيراً لشخصية نبي الله موسى عليه السلام، لأنه غني عن التعريف، ولكنني اجتهدت أن أُعَرِّف وأدلل على المسيح الدجال، لأنه أمرٌ مستقبلي وربما أننا أهل هذا الزمان سنشهد خروج هذا الحدث الكبير، وإنني أتمنى أن يتفجر من هذا الحجر الأثري نهرٌ أسميه (نهر فقه مواجهة الدجال) وهذه المسؤولية تقع على عاتق العلماء لأنهم ورثة الأنبياء. إن أمر خروج الدجال معروف عند الأمة الإسلامية حيث أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، ولكن العِلمَ بالشيء ليس كمعايشته (وليس الخبر كالمعاينة)، وإننا نلاحظ أن الخطباء والوعاظ والعلماء والدعاة قليلاً ما يتكلمون في أمر المسيح الدجال، على الرغم من خطورته، وإنني أحمد الله عز وجل الذي ساقني لهذا النقش، وهداني لتحليل رموزه، وأسأله سبحانه أن يتقبل مني هذا العمل وأن ينفع به المسلمين والعالم أجمع.